عبد الله الأنصاري الهروي
420
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : إلى جلوة ، يعني بالجلوة استجلاء محاسن المحبوب بتجلّ من تجلّياته على مقدار المحبّ . قوله : ما دونها سحاب ، شبّهها بالقمر ، فإنّه بغير سحاب يحسن استجلاؤه . وقد ورد في الحديث نسبة رؤية اللّه تعالى برؤية البدر ، لا تضارّون في رؤيته « 2 » . وورد : ليس دونه سحاب ، فالإشارة إلى مثل ذلك قوله : سحاب علّة ، إشارة إلى استجلائه بلا عائق ، والكناية في العلّة عن بقايا في العبد المحبّ تعوقه عن كمال الاستجلاء ، فإنّ شرط كمال الجلاء هو كمال شرط الاستجلاء . قوله : ولا يغطّيها حجاب ، يعني الجلوة لا يغطّيها حجاب ، والحجب في اصطلاح هذه الطّائفة هي النّفس وأحكامها ، فإنّ الحقّ تعالى حجابه من ذاته هو النّور ، وحجابه من ذات عبيده هي الظّلمة ، وقد ورد أنّ للَّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ، فالحجب التي يكرهها المحبّ الذي عطشه إلى جلوة ما دونها حجاب ، هي حجب الظّلمة المذكورة ، وليست حجب الأنوار المذكورة ، لأنّ الأنوار كاشفة للعبد ، وإنّما حجب الأنوار هي تختصّ بأهل الحضرة ، وذلك هو ما ورد عن
--> ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب التّوحيد ، باب قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ، والحديث : عن جرير قال : كنّا جلوسا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر ، قال : إنّكم سترون ربّكم كما ترون هذا القمر ، لا تضارون في رؤيته ، فإن استطعتم أن تغلبوا على الصّلاة قبل طلوع الشّمس وصلاة قبل غروب الشّمس فافعلوا .